تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4427

مساهمون:

ص٤٤٢٧
الإنسان بوصف كونه إنسانا لا لأنه عربى أو أعجمي أو أبيض أو أسود أو متخلف أو متعلم ، فهي حق كل إنسان ، وإن البعث والنشور والحساب والعقاب والثواب من أسباب تكريم الإنسان ؛ لأنه يكون مسؤولا عما يفعل ، والمسؤولية تكريم للإنسان لأن غير المسؤول همل ، والمسؤول من له كرامة وأدّته إلى الجحيم ، ولذا قال تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 71 ) .
يَوْمَ
منصوب بفعل محذوف تقديره ( اذكر )
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ
، ومجىء هذا بعد آية التكريم يدل على أن ذلك له صلة بالتكريم فكان من تكريم الإنسان أنه لم يخلق سدى ، بل خلق متحملا التبعة التي لا يتحملها إلا الكرماء ، فمنكرو البعث رافضون للكرامة التي أكرمهم اللّه تعالى إياها لو كانوا يعقلون . وقوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
أضاف سبحانه الدعاء إليه للإشارة إلى أنهم يلقونه ، وقد كذبوا من قبل بلقاء ربهم ، وخسروا بذلك خسرانا مبينا كما قال تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ . . .
( 31 ) [ الأنعام ] ، و ( إمامهم ) أي بما يأتمون به ويتبعونه من بين هاد أو مرشد أو كتاب تدارسوه واتبعوه ، وغير ذلك مما يكونون له تبعا ، وفسره ابن كثير بأنه كتاب أعمالهم ، فإنه في هذا الوقت تكون الأعمال هي الناطقة التي تقدم أصحابها ، كما قال تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 29 ) [ الجاثية ] . وإنه يرشح لذلك قوله تعالى :
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ . . .
. ولكن كيف يسمى كتاب الأعمال في الدنيا إماما ، وهو نتيجة لاتباع غيره من هاد أو ضال ، ولهذا رجح الأكثرون بأن الإمام هو القدوة المتبع هاديا مرشدا ، أو غاويا مضلا .
زهرة التفاسير — صفحة 4427 | محمد أبو زهرة