تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4425

مساهمون:

ص٤٤٢٥
تعالى :
. . . فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ . . .
( 178 ) [ البقرة ] ، والمعنى أنهم يصنع بهم ما يصنعه اللّه فيهم ولا مطالب لهم بحق أو ما يشبهه . كرامة بني آدم قال اللّه تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 70 إلى 72 ]

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) كرم اللّه بني آدم من وقت أن خلق آدم وأمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولأن اللّه خلق شهوة ، وملكية فإن غلبت ملكيته فهو أفضل من الملائكة وإن غلبت شهوانيته ، فهو أحط من البهائم فكان من تكريمه تكليفه ، فإن ذلك التكليف علو به من البهيمية إلى الملكية أو إلى خاصة الإنسانية ، ومن هذا التكريم أن كان يبعث وينشر ؛ لأن هذه ضريبة العقل ، ولا يكون الحساب والعقاب إلا للعقلاء المختارين الذين يميزون بين الخبيث والطيب ، وإن العلاقة بين هذه الآيات وما سبقها من آيات أن الآيات السابقة كانت تتعرض لاعتراض إبليس على تكريم اللّه تعالى لآدم دونه ، ثم ذكرت فضل اللّه ونعمه وكفر المشركين بهذه النعم ، وعدم شكرها . وفي هذه الآية يذكر تكريمه للإنسان في هذه الدنيا كما كرم أباه منذ النشأة الأولى .