تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4423

مساهمون:

ص٤٤٢٣
ومعنى قوله تعالى :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ
، أي أن غرورهم ليس في موضعه وأنهم أمنوا حيث لا مأمن ، وظنوا أنهم قد خرجوا عن قدرة اللّه تعالى مع أنهم قد دخلوا في قدرته ، وما هم بخارجين منها ، فإذا نجوا من البحر وأهواله ، ففي البر أهوال ، والخسف أن تنهار الأرض ، ويقال : بئر خسيف إذا انهدم أصلها ، وجانب البر ناحية الأرض ، والخسوف يقع في جانب منها ، وقال الله تعالى في قارون عندما بغى على قومه :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ . . .
( 81 ) [ القصص ] . فإذا نجوا من البحر فلن ينجوا من خسف الأرض ، أو يرسل اللّه تعالى حاصبا ، أي ريحا شديدة ، وهي التي ترمى بالحصباء وهي الحصى الصغيرة ، والحجارة من السماء تحصبهم كما فعل بقوم لوط ، فقد جاء الخسف والحاصب معا ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) [ هود ] . فجاءهم الخسف ، وجاءهم الريح الحاصب معا وكانوا يستحقون . وقوله تعالى :
جانِبَ الْبَرِّ
منصوب مفعول ل
يَخْسِفَ
، وعلل الزمخشري ذكر الجانب بقوله : « معناه أن الجوانب والجهات كلها في قدرته ، وله في كل جانب برا كان أو بحرا مرصد من أسباب الهلكة ليس جانب البحر وحده مختصا بذلك ، بل إن كان الغرق في جانب البحر ، ففي جانب البر ما هو مثله وهو الخسف ، فهو تغيب تحت التراب كما أن الغرق تغيب تحت الماء » . ويستفاد من هذا أن ذكر الجانب في البر في مواجهة الجانب من البحر ، وليس جزءا خاصا من الأرض إنما الأرض ، كلها جانب في مقابل جانب البحر كله ، وكان على العاقل المدرك أن يعرف أنه لا يغيب عن قدرة اللّه تعالى في بر أو بحر .