تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4422

مساهمون:

ص٤٤٢٢
وقد قال البيضاوي في معنى
أَعْرَضْتُمْ
: اتسعتم ، أي صرتم في سعة بعد ضيق واستشهد بقول ذي الرمة :
عطاء فتى يمكّن في المعالي * فأعرض في المكارم واستطالا
وقد ذكره على أنه احتمال في المعنى ، ونرى أن المعنى بعمومه يشمله . هذا ، وإن السير بالمراكب في البحار أمر شديد أو كان شديدا جدا في العصر الأول ، وكان يدفع للإيمان إذا كانت النفس مدركة ، ويروى أنه عند الفتح الإسلامي لمكة نفر ناس من أن يخضعوا لحكم النبي صلى اللّه عليه وسلم وهربوا وركبوا الفلك إلى الحبشة ومنهم عكرمة بن أبي جهل ، فركب البحر ، فجاءتهم ريح عاصف فقال القوم بعضهم لبعض : إنه لا يغنى عنكم إلا أن تدعوا اللّه وحده ، فقال عكرمة في نفسه : واللّه إن كان لا ينفع في البحر غيره ، اللهم لك علىّ عهد لئن أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد ، فلأجدنه رؤوفا رحيما ، فخرجوا من البحر فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلم وحسن إسلامه . وإذا كانوا قد أعرضوا بعد أن زالت عنهم شدة البحر ، فإن اللّه يذكرهم ، وهو العليم الحكيم أنه ينزل بهم الشدة في البر أيضا ، إذ هم في قبضة اللّه تعالى فيقول :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
( 68 ) . ( الفاء ) عاطفة على فعل محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم . . . . والهمزة للاستفهام الإنكارى بمعنى إنكار الواقع ؛ لأنهم زعموا أنهم إذ نجوا أمنوا الخسف في الأرض ، أو الريح الحاصب من السماء . وإذا كانوا كذلك فهذا توبيخ لهم على هذا الغرور وظنهم الآمن المطلق بعد النجاة من البحر ، وهكذا الغرور دائما تحكمه الساعة التي يكون فيها ، وهي التي توحى إليه بالغرور .