تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4405

مساهمون:

ص٤٤٠٥
يداهمكم ريح صرصر عاتية ،
فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ
، الفاء هنا للإفصاح ، لأنها تفصح عن شرط مقدر يبين ما قبله وبعده بأن يزول عنكم أو تحويله لغيركم ، ولذا قال تعالى :
وَلا تَحْوِيلًا
. وإذا كانوا لا يستطيعون لكم جلب نفع ، ولا دفع ضر ، فكيف تعبدونهم ، والعجز ظاهر حالها ، وعجيب أمركم عبادتها مع هذا العجز . وأن بعض الذين يدعون كالملائكة ، والجن ، والمسيح ، وعزير ، وكانت عبادة هؤلاء من صابئة العرب ويهودهم ونصاراهم ، يتضرعون إلى اللّه ويعبدونه ، ولذا قال تعالى فيهم :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
( 57 ) . يقول ابن جرير الطبري : إن هذه الآية نزلت في بعض مشركي العرب الذين كانوا يعبدون الملائكة وعزير والمسيح وهؤلاء جميعا كانوا في أطراف الجزيرة العربية في اليمن والأقاليم التي تصاقب العراق ، من الصابئة وغيرهم الذين كانوا يعبدون النجوم والأرواح ، وكانوا إلى النصرانية أقرب ، ومنهم إلى المجوسية أقرب . وهذه المعبودات المزعومة لا تضر ولا تنفع ، وينطبق عليها بالنسبة للضر والنفع ما ينطبق على الأوثان تماما ، ولكن فيها عباد مكرمون كالمسيح ، فلن يستنكف أن يكون عبدا للّه ، ولا الملائكة المقربون . قوله تعالى :
أُولئِكَ
الإشارة إلى المعبودات غير اللّه تعالى ، والمخصوص منهم بالقول من يعبد اللّه تعالى ؛
الَّذِينَ يَدْعُونَ
والدعاء هنا بمعنى العبادة أو الالتجاء إلى اللّه تعالى ،
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
، أي يبتغون الوسيلة إليه وهي الطاعة ، والمعنى يبتغون الطاعة ، ومجىء الوسيلة بمعنى الطاعة جاءت في آية أخرى وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . . .
( 35 ) [ المائدة ] ، أي اطلبوا الطاعة ، وهي الوصيلة الموصلة إليه سبحانه وتعالى .