تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4404

مساهمون:

ص٤٤٠٤
ولقد ذكر سبحانه كتاب داود فقال :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
وهو لم يكن فيه أحكام غير التوراة ، ولكن كانت فيه أدعية للّه تعالى أوحى بها . وإن داود كان حاكما كما قال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ . . .
( 26 ) [ ص ] ، وكان له مع شرف الحكم الخلافة من اللّه في الأرض ، قد أنزل عليه الزبور ، وهو بهذا شرف أعظم ، وأكرم . وفي ذكر الزبور إشارة إلى التوراة والإنجيل ، وكان بعد التوراة وقبل الإنجيل . في ذكر هذا وذكر تفضيل بعض النبيين ، وذكر محمد خاتم النبيين إشارة إلى كمال الرسالة الإلهية إلى أهل الأرض برسالة محمد خاتم النبيين ، وأنه لا نبي بعده ، واللّه أعلم . وإن الأوثان التي يعبدونها ، والآلهة التي يقدسونها من ملك أو بشر أو جن لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولا يغيثون ، ولذا قال تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
( 56 ) . من صفات الربوبية القدرة المطلقة ، ولا يعبد إلا من يكون قادرا على كشف الضر ، والعرب كانوا يعرفون اللّه تعالى وأنه القادر وحده على كل شئ ، فكانوا يستغيثون به إذا أصابهم بأس في البر والبحر ، ويعتقدون أنه لا ينجيهم سواه ، وإذا مسهم ضر لا يلجئون إلا إليه كما قال :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ . . .
( 12 ) [ يونس ] ولكنهم عند العبادة يعبدون مع اللّه غيره من الأوثان ، أو الملائكة ، أو عيسى كالصابئة ، والنصارى لا يعرفون المسيح على أنه عبد خلقه اللّه . لهذا يقول لهم :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول لهم
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ
، أي زعمتم أنهم آلهة من دون اللّه سبحانه وتعالى : ادعوهم ساعة أن ينزل بكم الضر أو الشدة في البر أو البحر ، أو عندما
زهرة التفاسير — صفحة 4404 | محمد أبو زهرة