هذه الآية الكريمة متصلة بقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
وتوسط بينهما وهم أن الملائكة بنات ، وتصريف القرآن ليتذكرون وذلك للإشارة إلى أن الذين يجعلون مع اللّه آلهة أخرى يتبعون الأوهام ويصيبهم الخبال بهذه الأوهام ، ولا يجد الدليل الإيجابى مجازا إلى قلوبهم ، فصرف اللّه تعالى القرآن ليتذكروا فأبوا إلا نفورا كشأن أعداء الحق ، ويبين اللّه تعالى على لسان نبيه بطلان ما يعبدون ، فيقول سبحانه :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) .
ذو العرش هو اللّه تعالى ، وعبر بهذا التعبير لبيان كمال سلطانه في ملكه وأنه لا شريك له ، فأظهر بعد الإضمار لذلك ، والمعنى كما يقرر ابن عباس : لو كان مع اللّه تعالى آلهة غيره كما يدعون لنازعوه السلطان في الوجود ، ولعاندوه في خلقه ، ولكن لا يمكن ذلك ، وإلا فسد الكون ، كما قال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء ] .
ويكون هذا الكلام لإبطال زعمهم بدليل يؤدى إليه من نزاع وذلك باطل ، وقد خرج الآية آخرون تخريجا فيه مثل هذه من حيث إنه إبطال الدعوة التي يدعونها ، وذلك التخريج الآخر أنهم قالوا : إن المعنى أنه لو كان هناك آلهة كما يقولون
لَابْتَغَوْا
، أي لطلبوا سبيلا لذي العرش ليعبدوه ، كما قال تعالى في آية
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . . .
( 57 ) فأتى سبحانه ببرهان التوحيد من دعواهم ، أي أن التي يدعون لها الألوهية خاضعة للّه ؛ لأن كل من في الوجود خاضع للّه تعالى ؛ لأن له السلطان الأعلى في ملكوت السماوات والأرض .
ومهما يكن التخريج فإن الآية إبطال لعبادة الأوثان وأنها من الأوهام وأنها من أنهم يقفون ما ليس لهم به علم ، فيقعون في الباطل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
ولقد قال تعالى منزها ذاته العلية عن هذه الأوهام :