تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4375

مساهمون:

ص٤٣٧٥
النهى عن قرب الزنى ، وهو يتضمن النهى ، فلم يقل سبحانه : لا تزنوا ، بل قال : لا تقربوا ، وهذا يتضمن النهى عن الزنى وعن كل ما يؤدى - أو يظن أنه يؤدى - إليه ، كالقبلة والملامسة ، ورؤية الأجزاء المغرية من جسم المرأة ، والرقص الذي يثير الغريزة الجنسية ، وأصوات النساء المغرية التي تتلوى فيها المرأة بما يثير ويدفع ، ونشر الصور العارية ، وغير ذلك مما نراه ونسمعه كل يوم ، فكل هذا منهى عنه ، وهو حرام ؛ لأنه قرب من الزنى أو ذريعة إليه ، وكل ما كان حراما في ذاته فذريعته ممنوعة ، وهذا باب يسمى في الفقه سد الذرائع ، فكل ما يؤدى إلى حرام لذاته يكون حراما لأنه يؤدى إليه . والزنى يؤدى إلى ضياع النسل ، فإذا كان وأد الأولاد محرما ؛ لأنه يضعف النسل ، فالزنى يضيع النسل ، ويذهب بقوة الأمة ، وما كثر الزنى في أمة إلا عمها الخراب ، وضاعت فيها الأنساب بل ضاع نسلها ، واعتبر ذلك بالأمم التي تنحل بشيوع الزنى فيها ، فإنه يقل عددها ، ويضيع نسلها ، ويكثر فيها الأولاد الذين لا آباء لهم ، وإن البلاد الأمريكية والأوربية لكثرة الزنى فيها ، وانحلالها قل نسلها ، والمسلمون مهما تكن حالهم في القرب من الإسلام أو البعد لا تزال هذه الفاحشة ليست كثيرة فيهم ولكثرتها عند الأمريكان والأوربيين يعملون على إضعاف النسل بين الذين تغيظهم كثرتهم بأمرين : الأمر الأول : إشاعة اللهو والمجون لتفرغ من الحقائق الإسلامية ولتميع نفوسهم كما ماعوا . الأمر الثاني : العمل على منع النسل أو منع كثرتهم بدعايات منظمة وأموال يبذرونها في المسلمين لتعم هذه الدعاية فيهم . وقد وصف اللّه الزنى بقوله تعالت كلماته :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
وصفه اللّه سبحانه بأنه فاحشة ، أي أنه حال قبيحة مفرطة في القبح زائدة زيادة فاحشة ،
وَساءَ سَبِيلًا
، ساء تستعمل بمعنى أفعل التعجب أي ما أسوأه سبيلا وطريقا في الحياة ؛ لأنه اعتداء على الفضيلة ، ويؤدى إلى انحلال الأسرة ،
زهرة التفاسير — صفحة 4375 | محمد أبو زهرة