تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4374

مساهمون:

ص٤٣٧٤
يمنعون النسل ، أو يحددونه ، أو يضبطونه ، أو ينظمونه ، أو غير ذلك من العبارات المقلدة التي يدعون إليها المسلمين ولا يدعون إليها النصارى واليهود . روى في الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود : « قلت يا رسول اللّه : أي الذنب أعظم قال : « أن تجعل لله ندا وهو خلقك » ، قلت : ثم أي ؟ قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك » ، قلت : ثم أي ؟ قال : « أن تزانى بحليلة جارك » « 1 » . وقد قال تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( 9 ) [ التكوير ] . قالوا إن في الآية نهى عن القتل ، وضبط النسل أو تحديده أو تنظيمه ، هو بمنع الحمل ، لا بالقتل بعد أن يولد حيا ، ونقول في الجواب عن ذلك إن ذلك وأد ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم في آخر أخبار العزل : « العزل هو الوأد الخفي » « 2 » ومهما يكن فإنه محاربة لإرادة اللّه وتحد ؛ لأن اللّه هو الرزاق ، ومعاندة لصريح الآية
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
. ولقد رخص الإمام الغزالي في العزل لأسباب كثيرة ، ولكنه قرر أمرين : الأمر الأول : أنه لا يجوز العزل لحال الخوف والفقر ؛ لأن ذلك يكون مصادمة صريحة للنص القرآني ، وإن الأرض لم تضق بسكانها ، فلم ينل من خيرات إلا بعضها القليل ، وأرض المسلمين واسعة . الأمر الثاني : أن العزل في أي حال رخص فيها مما لا ينبغي أي أنه لا ينبغي بالجزء فلا يجوز بالكل ، واللّه أعلم . بعد النهى عن قتل الأولاد رجاء ما يؤدى إلى قتل الأولاد أو ضياعها أو فيه بشكل عام إضعاف للنسل فقال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) .
هامش
( 1 ) متفق عليه ، رواه بنحو من ذلك البخاري : البخاري : تفسير القرآن - قوله تعالى :فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً( 4117 ) ، كما رواه في خمسة مواضع أخرى بألفاظ متقاربة ، ومسلم : الإيمان - كون الشرك أعظم الذنوب ( 124 ) ، ( 125 ) . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . ( 2 ) سبق تخريجه .