تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4371

مساهمون:

ص٤٣٧١
وإن بخل البخيل سببه حرصه على المال ، وأنه يضيع إن ذهب ، وإسراف المسرف سببه عدم احترامه لحق المال ، فبين اللّه تعالى خطأ البخيل في تقديره ، وخطأ المبذر في تبذيره ، فقال تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 30 ) . إن اللّه سبحانه وتعالى هو مانح من يرزقه ، وهو مقدر الرزق ، وإذا كان الأمر كذلك فلا محل للبخل ؛ لأنه يعطى الرزق فربما يعطى خلفا لما ينفق ولا محل للإسراف ؛ لأن الإسراف ينافي شكر النعمة ، ومعنى يبسط يوسع أي يجعله موسعا مبسوطا ،
وَيَقْدِرُ
، أي يجعله محدودا ليس بكثير ، وقد قال في شأن الإنفاق :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ . . .
( 7 ) [ الطلاق ] . إن الأرزاق بيد اللّه يعطى من يشاء عن سعة ، وهو له مختبر ، فإن أنفقها في خير كان شكرا لها ، واللّه يقول :
. . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ] وإذا كان كله من اللّه السعة والفقر ، فإن ذا السعة لا يغتر فيسرف ، أو يبخل ، والذي قدر عليه رزقه فليعلم أنه عطاء اللّه أعطاه لحكمة أرادها ، والشكر حينئذ هو الرضا بها ، والصبر ، وقد وصف اللّه تعالى المؤمنين فقال تعالت كلماته :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( 67 ) [ الفرقان ] . وإن ذلك لحكمة أرادها ، فربما يعطى ليظهر طغيان من أعطاه ، أو شكره ، ولذا ختم سبحانه وتعالى الآية بقوله :
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
الضمير يعود في ( إنه ) إلى اللّه العليم علم الخبير الذي أنشأ ، علم من يرى ويبصر ، فهو الذي قدر وأعطى ، وهو الذي قدر وقلل ، وللغنى الشاكر فضله عند اللّه ، وللفقير الصابر قدره . وقد صدر الآية الكريمة بقوله سبحانه :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ . . .
فذكر الرب المنشئ القائم على كل شئ الذي يعطى كل إنسان قدره من هذه الحياة ويهديه .