تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4364

مساهمون:

ص٤٣٦٤
وشكا رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به ، فإذا شيخ يتوكأ على عصا ، فسأله فقال : إنه كان ضعيفا وأنا قوى ، وفقيرا وأنا غنى فكنت لا أمنعه شيئا من مالي ، واليوم أنا ضعيف وهو قوى ، وأنا فقير وهو غنى ، ويبخل علىّ بماله ، فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى » ، ثم قال للولد : « أنت ومالك لأبيك ، أنت ومالك لأبيك » « 1 » ، وشكا إليه آخر سوء خلق أمه فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لم تكن سيئة الخلق حيث حملتك تسعة أشهر » ، قال : إنها سيئة الخلق ، قال الرسول الكريم : « لم تكن كذلك حتى أرضعتك حولين » ، قال : إنها سيئة الخلق ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لم تكن كذلك حين سهرت لك ليلها ، وأظمأت نهارها » ، قال : لقد جازيتها . قال : « ما فعلت ؟ » ، قال : حججت بها على عاتقي ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما جزيتها » . انتهى كلام الزمخشري في الكشاف . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم وعقوق الوالدين ، فإن الجنة توجد ريحها مسيرة ألف عام ، ولا يجد ريحها ، لا عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ، ولا جار إزاره . . . » « 2 » . وأن بر الأبوين أمر مستتر خفى يظهر في العمل ، فهو إخلاص وفاء وإيمان بالحق ، ووفاء وإكرام ، وهو دليل على صلاح النفوس ، وقد قال تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
( 25 ) . إن اللّه سبحانه وتعالى نهى عن أمور ، نهى عن التضجر ، وعن النهى لهما عن أي عمل ، وأمر بأن يقول لهما قولا كريما وربما يكون فيهما المسىء وربما يكون منهما الظالم ، فبين اللّه سبحانه في هذا المقام وغيره مما يشابهه ، فقال سبحانه وتعالى : إن الاعتماد على النفوس ، وصلاحها ، واللّه تعالى يغفر هنات الأفعال ،
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة : التجارات - ما للرجل من مال ولده ( 2282 ) ، كما رواه أحمد : مسند المكثرين - مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ( 6608 ) . ( 2 ) كنز العمل ( 44000 ) - ج 1 / 3295 .