حقهم غير المالى فقال : ( حقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والمؤالفة على السراء والضراء والمعاضدة ونحو ذلك ) .
هذه إشارات إلى حق ذي القربى ، وأما حق المساكين وابن السبيل ، فهو إطعامهم ، وكسوتهم ، وإيواؤهم ، وذلك بالصدقات يعطيهم ، وألا يبت شبعان وغيره جوعان .
ونجد أن النص القرآني يشير إلى أن الأسرة ممتدة ، وإلى أن الضعاف لهم حق في المال ، وهو حق السائل والمحروم وأي مال في سبيلهم لا يعد تبذيرا ولا إسرافا ، إنما التبذير والإسراف في غير هذه الحقوق التي يجب سدها ، وإن الحق الذي يلي حق الأسرة في المال حق المساكين وأبناء السبيل والفقراء بشكل عام ، سواء أكانوا مساكين أم كانوا متجملين لا يسألون الناس إلحافا .
وقد نهى سبحانه عن التبذير فقال عزّ من قائل :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
، وتبذير المال ليس هو صرفه في حقه ، بل هو تفريق المال فيما لا ينبغي وبالأولى إنفاقه في الحرام ، ومما لا ينبغي ويعد تبذيرا إنفاقه في المفاخرات ، وكل إنفاق في حرام أو ما لا يحسن للفخر ولو قليلا يعد تبذيرا وإسرافا ، ولقد روى عن مجاهد أنه قال :
( لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا ، ولو أنفق درهما في غير حق كان مبذرا ) .
وإن التبذير ، وهو كما ذكر : الإنفاق في غير ما يكون : من سيطرة هوى المفاخرة ، والمباهاة ، وعدم احترام حق غيره ، فلا يسرف من يعرف حق غيره عنده ، ولذا قال تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
( 27 ) .
والأخوة التي تعقد بين المبذرين والشياطين تكون من وجوه :
الوجه الأول : أن الإسراف يضيع الحقوق ، والشياطين يحرضون على ذلك ويرضونه ، كما روى عن ابن عباس أنه قال : ما من مسرف إلا وراءه حق مضيع .