تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4349

مساهمون:

ص٤٣٤٩
النفس أحوالا ، ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات » « 1 » ، أي أن الأعمال بتكررها تحدث نقوشا بهذه الأعمال فتكون كتابا يكشفه اللّه ، فتكون كتابا منشورا ظاهرا معلوما مكشوفا .
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) مقول لقول محذوف ، أي يقول اللّه تعالى أو الملائكة المطهرون : اقرأ كتابك المسجل عليك ، الذي هو صادر عن نفسك أو منقوش عليها ، فإنه دليل لك أو عليك ، ففيه حسناتك وفيه سيئاتك ، وحاسب نفسك بمقتضى هذا الكتاب الذي هو صورة منها ، قد حفظت وبقيت حتى ظهرت ، « كتابا منشورا » أي معروفا ، وإنه يكفى حساب نفسك ؛ فإنها وحدها كاشفة ، وقوله تعالى :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
، أي كفى بنفسك حسيبا عليك يحصى عليك ما عملت إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وحسيبا : تتضمن الإحصاء والحساب والرقابة ، فضميرك شاهد عليك ، ونفسك بما نقش عليها وحفظ أقوى برهان على عملك ، واللّه بعد ذلك يتولى الجزاء ، مع قيام الدليل من نفسك أنت . وقد بين بعد ذلك أن الجزاء من جنس العمل ، فقال :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) . حقائق تؤكدها هذه الآية الكريمة : الحقيقة الأولى : أن الإنسان في الأعمال الدنيوية إن اهتدى فهدايته عائدة بالخير عليه ، وإن ضل فضلاله مغبته عليه . الحقيقة الثانية : أن الإنسان ليس له إلا ما سعى ، فوزره هو الذي يتحمله ، ولا يتحمل وزر غيره . الحقيقة الثالثة : أنه لا عذاب إلا بعد الإنذار ،
. . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) [ فاطر ] .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : ج 3 / 435 . وذكره من أئمة التفسير الآلوسي ، وأبو السعود في تفسير الآية ( 14 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 4349 | محمد أبو زهرة