تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4347

مساهمون:

ص٤٣٤٧
الحساب يوم القيامة قال اللّه تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) لم يخلق اللّه تعالى الإنسان سدى ، ولم يخرج الحياة لتكون عبثا من غير حساب ، بل إن اللّه تعالى خلق الإنسان مسؤولا عما يعمل ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ومن فاته حظ الحياة الدنيا مظلوما ، فينال في الآخرة حظا موفورا ، ومن اكتسب الإثم وأحاطت به خطيئته ، فإن له جهنم ، إن صلاح الإنسان لا يكون إلا بالثواب والعقاب في الآخرة ، كذلك قدر اللّه تعالى ولذا كان الحساب ، وقال تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( 13 ) . الطائر هنا كناية أو مجاز عن العمل ، فالمعنى وكل إنسان ألزمناه عمله الذي عمله وطوقنا به عنقه ، بحيث لا يمكن الخلاص منه ، كما يطوق العنق بأي شئ لا يمكنه الفكاك ، بل يلازمه ملازمة الطوق للعنق ، وقد شبهت ملازمة العمل للنفس حتى تنال جزاءها خيرا أو شرا بملازمة الطوق للعنق حلية أو قيدا . هذا هو المعنى الإجمالي للآية الكريمة .