تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4350

مساهمون:

ص٤٣٥٠
ولنتكلم في استخراج هذه الحقائق من نصوص الآية . الحقيقة الأولى :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
الفاء هنا مترتبة على ما ذكر قبلها ، ذلك أنه إذا كان الحساب بكتاب منشور لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعمال الدنيا ، إنه من يهتدى فهدايته لنفسه فلا يعذب ، وينال الجزاء من عند اللّه جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ورضوان من اللّه أكبر ، ومن سلك طريق الضلالة وكتبت عليه دونت في كتابه فإن عاقبة ضلاله تكون على نفسه جزاء لما قدمت يداه من عذاب عسير ، ولا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب مقيم دائم ، لهم جهنم خالدين فيها أبدا بما كانوا يكسبون . الحقيقة الثانية : هي كما أشرنا ما دل عليه بقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
، أي لا يحمل إنسان وزر غيره ، و
وازِرَةٌ
وصف لنفس ، أي لا تحمل نفس وازرة إثم نفس أخرى ، وعبر سبحانه عن حمل الوزر بالوزر ، فقال :
وَلا تَزِرُ
لأن الوزر سبب حمله ، فأطلق السبب وأريد المسبب ، ألا يقال كيف ذلك واللّه تعالى يقول :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) [ العنكبوت ] ونقول في الجواب عن ذلك ، إنما يحملون أثقال غيرهم إذا كانوا سببا فيها كالذين يصدون عن سبيل اللّه يحملون أثقال من صدوهم ؛ لأن نوعا من السببية في كفرهم بصدهم عن سبيل اللّه وضلالهم . ويلاحظ في النص السامي أمران : الأمر الأول : قوله تعالى :
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
أي وزر ضلاله عليها . الأمر الثاني : أنه سبحانه يقول :
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
فذكر هنا القصر والاختصاص ، للإشارة إلى أن الضلال لهم وحدهم ، فلا يجديهم أن يقولوا
إِنَّا