تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4351

مساهمون:

ص٤٣٥١
وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) [ الزخرف ] ، فعليهم أن يتحملوا تبعة أعمالهم ، وأن يقدموا على ما يقدمون عليه بتفكير من غير تقليد ، فلا يتحمل من يقلدونهم شيئا من أوزارهم . والحقيقة الثالثة : أنه لا عذاب من غير إنذار ، ودل على ذلك قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
إن العقل يدرك الخير والشر ، ولكن لأن الغرائز البشرية متشابكة يؤثر بعضها على بعض ، فالغريزة الجنسية توجد الهوى ، والهوى يجعل غشاء على القلوب فلا تفقه ، وعلى الآذان فلا تسمع سماع هداية ، ولا يبصر بصر اعتبار ، يكون ذلك ، فلا بد من منبه يزيل غشاوة الأعين وضلال القلوب ، ووقر الآذان ، وهذا هو النذير ، والعذاب من غير النذير لا يكون من رحمة اللّه تعالى بعباده ،
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
نفى مؤكد حتى تكون الغاية ، أي ما كان من شأننا ولا من رحمتنا أن نعذب إلى أن نبعث رسولا يعلم الحق ويبينه ، والباطل ويزهقه ، وقال تعالى :
. . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) [ فاطر ] . الترف مآله الدمار قال اللّه تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 16 إلى 21 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 )