تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4346

مساهمون:

ص٤٣٤٦
وقوله تعالى :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
في الكلام مجاز على تخريج الزمخشري مؤداه أنه شبه الليل الممحو نوره بالكتاب المطموس كتابته لعدم الوضوح والاستبانة فيهما . وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
، أي يبصر الناس فيها ، فيكون في الكلام مجاز أيضا فأسند الإبصار إلى الآية باعتبارها منها الإبصار ، وذلك مجاز في الاشتقاقات ، فأطلق اسم السبب على المسبب ، وهو ما يكون فيه من استبانة .
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
، أي لتطلبوا فيه أسباب رزقكم ، ولتقيموا الصناعات ، وتسيروا في الأرض وتفلحوا الأرض فتمتلئ بالنبات ، والغرس ، وتكون منافع هذه الدنيا إذ تتولون أسبابا وفضلا من اللّه ، ولتعلموا عدد السنين والحساب ، وذلك بتجدد الأيام ، فيعرف اليوم ، ويعرف الشهر ، ويعلم عدد السنين وما يجرى في حساب الناس . فبتجدد الليل والنهار يكون السكون وتكون الحركة ، وطلب المعاش ، والسعي في الأرض ، وذلك كله يدل على الفاعل المختار ووحدانيته ، قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
( 62 ) [ الفرقان ] . وقال تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
( 5 ) [ الزمر ] . بعد أن بين اللّه طبيعة الإنسان ، وأشار إلى ما يحيط به أخذ يشير سبحانه إلى الحساب .
زهرة التفاسير — صفحة 4346 | محمد أبو زهرة