تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4296

مساهمون:

ص٤٢٩٦
والأمر الثالث - أن يكون ذلك من قريب ؛ لأن القدم يثبت الشر في النفس ، ويجعل إزالة درنه ليس يسيرا . ثم بعد هذه التوبة بشروطها لا بد من العمل الصالح ؛ لأنه لا يزيل عمل السوء إلا العمل الصالح فيحل الخير محل الشر ، وإنه عند تحقق هذه الأمور ، وتوجّها العمل الصالح كان الغفران وكانت الرحمة ، ولذا قال :
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
وهنا عدة أمور بيانية : الأمر الأول - التعبير ب
ثُمَّ
في أول الآية لما بين الذين يصرون على الذنوب ويعاندون الحق ، ويسرفون على أنفسهم ، وبين الذين يتوبون من قريب عن فعل فعلوه بجهالة ، فكان ل
ثُمَّ
موضعها في هذا ، وكذلك الأمر في
ثُمَّ
الثانية ،
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
في التعبير ب
ثُمَّ
يفيد التراخي بين التوبة والغفران ؛ لأنه ليس كل توبة توجب الغفران ، بل لا بد من زمن تعتاد النفس فيه فعل الخير حتى يكون الخير منها حالا من أحوالها . الأمر الثاني - في قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ
( اللام ) تفيد اختصاص اللّه بهم وأنه قريب منهم . وإن في ذلك تشجيعا للتوبة لمن يقعون في معصية ، كما قال تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . . .
( 53 ) [ الزمر ] وقال تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ . . .
( 3 ) [ غافر ] . الأمر الثالث - في قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
ذكر البعدية في هذه الحال فيه معنى الفورية ، وأن اللّه يحب توبة عبده ليغفر له ، فإن اللّه يحب التوبة ويحب المغفرة . وقد ذكر اللّه بعد ذلك أبا الأنبياء إبراهيم لأنه أبو العرب وعزهم ، ويعيشون ببركة دعائه ، ولأنه تواب أواه حليم ، فقال سبحانه :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 120 ) .