تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4297

مساهمون:

ص٤٢٩٧
أُمَّةً
إما أن تكون بمعنى إمام ، أي أنه عليه السلام كان إمام الموحدين المقتدى بهم أو مذهبا متبعا ، كقول اللّه تعالى :
. . . إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) [ الزخرف ] . وفسره الزمخشري بأنه وحده أمة كأنه جماعة جمعت الفضائل كلها ، وقد قال في ذلك :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا متفرقة في أشخاص كثيرة ، كقوله :
ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وهو رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل في المشركين ، وأبطل مذاهبهم الزائفة بالحجج الدامغة ، وهذا وجه وقال الزمخشري : والثاني أن يكون أمة بمعنى مأموم أي يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير ، أو بمعنى مؤتم كأمة كالرحلة والنخبة وما أشبه ذلك مما جاء من فعله بمعنى مفعول ، فيكون مثل قوله تعالى :
. . . إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . .
( 124 ) [ البقرة ] ويروى الشعبي عن نوفل الأشجعي عن ابن مسعود أنه قال : إن معاذا كان أمة قانتا للّه ، فقلت : غلطت إنما هو إبراهيم ، فقال : الأمة الذي يعلم الخير ، والقانت المطيع للّه ورسوله وكان معاذ كذلك . وعن عمر رضى اللّه عنه أنه قال حين قيل له استخلف : لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته ، ولو كان معاذ حيا لاستخلفته ، ولو كان سالم حيا لاستخلفته ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، ومعاذ أمة قانتا لله ليس بينه وبين اللّه يوم القيامة إلا المرسلون وسالم شديد الحب لله لو كان لا يخاف الله لم يعصه » ، وهو ذلك المعنى أي كان إماما في الدين ؛ لأن الأئمة معلمو الخير . ونقول : إن الوجهين اللذين ذكرهما الزمخشري يصح أن يرادا معا ، فهو في ذاته أمة لأنه جامع لكل صفات الكمال البشرى ، ومستجمع لكل أسباب الرفعة عند اللّه ، وهو مع ذلك إمام يؤتم ويقصد إذ هو إمام الموحدين واللّه أعلم ؛ ولذلك عقب ذكره بتزييف مذاهب المشركين من الشرك والطعن والنبوة ، وتحريم ما أحله اللّه ، ولأنه كان وحده أمة موحّدا ، وكان سائر الناس مشركا .