تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4299

مساهمون:

ص٤٢٩٩
طويل ، ولم يهبه إلا على الكبر ، كما قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . .
( 39 ) [ إبراهيم ] ، وشكر النعمة ، واختبر بالفداء بذبح ولده فقبل راضيا ، ثم فداه رب العالمين بذبح عظيم ووفقه في بناء الكعبة وأمده بعمر طويل كله كان في الخير وعمل الصالحات ، و « خير الناس من طال عمره وحسن عمله » « 1 » ، وجعله أبا الأنبياء وشعر بذلك في حياته فقد كانوا من أولاده ، وقد نالوا منزلة النبوة فكان إسماعيل من ذريته النبي الهاشمي الأمى ، ومن ذرية إسحاق كان أنبياء بني إسرائيل ، وجعل اللّه له كما طلب
. . . لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) [ الشعراء ] ، فكان كل أهل الديانات يتولونه ، ويعتزون بالنسب إليه وأنه مع النعم التي أنعمها سبحانه وتعالى عليه كان شاكرا لأنعمه . ولذلك حسنت حياته فقال تعالى :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ *
ذكر ذلك الكريم الحنان المنان على أنه خبر لا إيتاء وكأنه نتيجة لما كان منه في الدنيا ولم يذكر أنه عطاء من اللّه تعالى ، وإن اللّه له المنّ والفضل ، ولم يذكر ذلك ليبين سبحانه وتعالى أن اللّه تعالى يعطى الناس على قدر شكرهم :
. . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . . .
( 7 ) [ إبراهيم ] ، وأن خير الآخرة ثمرة عمل الدنيا وكله بفضل اللّه وعطائه
. . . وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 67 ) [ يوسف ] . وقد أكد أنه في الآخرة من الصالحين بالجملة الاسمية ، وإن المؤكدة ولام التوكيد ، وأنه في صف الصالحين ، والصالحون في الآخرة هم المقربون الذين يفوزون بنعيم الجنة وينظر إليهم ويرضى عنهم ورضوان من اللّه أكبر . وإن ما دعا إليه إبراهيم عليه السّلام هو ما يدعو إليه محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولذا قال تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 123 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي : الزهد - ما جاء في طول العمر للمؤمن ( 2252 ) ، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ، وأحمد : أول مسند البصريين ( 19519 ) ، والدارمي : الرقاق : ( 2625 ) .