تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4294

مساهمون:

ص٤٢٩٤
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 146 ) [ الأنعام ] . وفي هذه الآية التي سبقت في سورة الأنعام ذكر سبحانه أن ذلك كان فطما لأهوائهم وشهواتهم وبغيهم ، فكان التحريم تأديبا لهذه النفوس أو تقوية لإراداتهم ومنعا لأهوائهم وشهواتهم ؛ ولذا قال في الآية الكريمة التي نتولى ذكر معانيها الحكيمة
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
، أي وما ظلمنا بذلك المنع الجزئي ، بل هم الذين بغوا ، وأكثروا فيها الفساد ، وأدى ذلك إلى ظلمهم ؛ ولذا قال تعالى :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
، الاستدراك هنا لتأكيد نفى الظلم ، وإثبات الظلم عليهم هم ، وتقديم
أَنْفُسَهُمْ
على
يَظْلِمُونَ
للدلالة على الاختصاص ، أي لا يظلمون أحدا غير أنفسهم . التوبة بعد العصيان ومكانة إبراهيم قال اللّه تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 119 إلى 123 ]

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 )
زهرة التفاسير — صفحة 4294 | محمد أبو زهرة