تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4298

مساهمون:

ص٤٢٩٨
هذا هو الوصف الأول لإبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم ، والوصف الثاني : أنه قانت للّه أي خاضع مطيع مسلم وجهه للّه تعالى ، والوصف الثالث : أنه كان
حَنِيفاً
، أي طاهرا نقيا في نفسه وقلبه مائلا للحق أي متجها بكل نفسه إلى الحق لا ينحرف إلى الباطل ، الوصف الرابع : وهو وصف سلبى ناف عنه الشرك ؛ ولذا قال :
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
، الوصف الخامس إيجابي ، فقال :
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 121 ) . كان الذين يدّعون الانتساب إليه في ملته ويقولون إنهم على دين إبراهيم وحنيفيته ، يعرفون نعمة اللّه ثم ينكرونها ويكفرون بها ، أما إبراهيم عليه السّلام فقد ذكر سبحانه أنه كان في حاله التي تحيط به ، وتستغرق كل أفعاله
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
وأنعم جمع نعمة جمع قلة ، وإذا كانت حال شكر دائم لأنعمه القليلة فهو بالأولى شاكر لأنعمه السابغة الكثيرة ، وفي هذا دعوة إلى أن يكونوا كأبيهم في ملته وهديه وحنيفيته السمحة . وإنه بهذه الصفات العليا من جمعه للفضائل الإنسانية التي كان بها أمة وحده ، ومن أنه كان قانتا حنيفا ، وشاكرا لأنعمه اصطفاه اللّه تعالى خليلا ، كما قال تعالى :
. . . وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( 125 ) [ النساء ] ؛ ولذا قال تعالى :
اجْتَباهُ
، أي اصطفاه نبيا مرسلا ، وهداه إلى صراط مستقيم إلى طريق للحق مستقيم ، وهو صراط اللّه تعالى كما قال سبحانه :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] . وإنه من ثمرة هذه الخصال الكريمة ، وأنه هو الذي وفى ، وأتى بكل الطاعات أتاه اللّه تعالى خير الدنيا والآخرة . فقال تعالى :
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 122 ) . الحسنة هي النعمة التي تحسن فيها أمور الدنيا من حياة فاضلة هي الخير كله ، وقد أعطى اللّه تعالى إبراهيم تلك الحياة الحسنة الطيبة فرزقه الولد ، بعد حرمان