وقد كان المشركون يحرمون على أنفسهم بعض المحللات من الأنعام فنهى اللّه عن ذلك وقال :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 117 ) .
كان المشركون يحرمون على أنفسهم بعض ما تخرجه الأرض وبعض النعم ، وينسبون ذلك كذبا إلى اللّه ، ولنرجع إلى ما في سورة الأنعام إذ يقول اللّه سبحانه :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 136 ) [ الأنعام ] ،
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 139 ) [ الأنعام ] .
قد بين سبحانه ما أحله وما حرمه ، ولكنهم كانوا يحرمون ما أحل اللّه ، وينسبون التحريم إليه سبحانه وقد كذبهم اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
نذكر أوجه التخريج النحوي في الآية الكريمة وننتهى إلى وجهين نذكرهما :
الوجه الأول - أن
الْكَذِبَ
مفعول لقوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا
، أي لا تقولوا الكذب للذي تصفه ألسنتكم ، وقوله تعالى :
هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
و
هذا
بدل من
الْكَذِبَ
، ويكون المعنى ولا تقولوا الكذب للذي تصفه ألسنتكم بالحل والحرمة ، وهذا حكم عليهم بالكذب في ادعائهم الحلال والحرام من غير حجة ولا علم .