تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4290

مساهمون:

ص٤٢٩٠
ومن المقررات أنه إذا اتحد المسبب والحكم ، وجاء اللفظ في أحد الموضعين مطلقا ، وفي الآخر مقيدا حمل المطلق على المقيد . وهذه الآية الأخيرة تفيد أن تحريم هذه الأشياء لأنه رجس ، وفيها ضرر جسمي إذ هي قاذورات خبيثة ، وما أهل لغير اللّه كان تحريمه لأنه فسوق وخروج عن التوحيد ؛ لأنه ذكر غير اسم اللّه تعالى عليه . وهذا التحريم في حال الاختيار ، أما في حال الاضطرار فإنه يرخص فيه الأكل ، ولذا قال تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، أي فإنه يرخص الأكل ، وإن اللّه تعالى يغفر الإثم لأن اللّه يرفعه بمغفرته وبرحمته وقد اشترط للإباحة شرطان ، أو ذكر الترخيص مقرونا بوصفين : الوصف الأول - أن يكون
غَيْرَ باغٍ
طالب له يشتهيه ، وهذا الوصف تحقيق للضرورة ؛ ، لأنه إذا كان يبتغيه وهو في فسحة من العمل لا يكون مضطرا ، ولأنه إذا كان يبتغيه يتجاوز حد الضرورة . والوصف الثاني -
وَلا عادٍ
، أي متجاوز حد الضرورة . وقد قالوا إن هذه رخصة إسقاط ؛ لأنه قد سقط عنه التحريم بهذه الضرورة ، وقالوا إن الأكل في هذه الحال واجب ، وليس بمباح فقط ؛ لأنه يتردد بين أمرين أحدهما أقوى تحريما من الآخر : الأمر الأول - الأكل . والأمر الثاني - تلف النفس ولا شك أن تلف النفس أقوى تحريما من الأكل . وقال أهل الطب إن تحريم هذه الأشياء لما فيها من رجس وقذر ، وذلك يضر الجسم ، فإذا كان الجسم في حال جوع شديد ومخمصة كان هذا الجوع مخففا لإضرارها ، وكان الأخذ منها لا ضرر فيه لحال الجوع الشديد ، فيأخذ من غير تعد ولا شهوة أكل ، ولا تجاوز لحد الضرورة ، فإن تجاوزها كان الضرر ، وتحقق الرجس والقذر .