وسباع البهائم ، فإن لحم هذه وما يشبهه لحم خبيث ، فكل ما حرمه سبحانه من مأكول خبيث الذات يضر الجسم وتعافه النفس .
وإن هذه النعم التي هيأها اللّه تعالى وأباحها توجب الشكر ؛ ولذا جاء الأمر بالشكر بعد الإباحة ، فقال تعالى :
وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
وشكرها بالقيام بالواجبات ، من عبادة وامتناع عن الشرك ، والتصدق منها للّه تعالى ، وإطعام القانع والمعتر ، وأن يكون كل ذلك لوجه اللّه تعالى لا يبتغى سواه ، ولا يطلب إلا وجهه الكريم .
ولذا قال بعد ذلك :
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
تقديم الضمير يفيد التخصيص فالمعنى إن كنتم لا تعبدون إلا اللّه سبحانه وتعالى . وذكر الوحدانية بعدها فيه إشارة إلى أن تناول هذه النعم من غير تحريم لبعضها ، هو من عبادة اللّه تعالى ، ذلك أن الانتفاع بأي نعمة مع الشعور بعظمة المنعم واستحقاقه الشكر ، والتناول طاعة لأمره ، واستجابة لطلبه هذا في عباده ، ففي الانتفاع بكل نعمة منحها للاستجابة للمنعم عبادة ، حتى في بضع أحدكم صدقة .
وبين اللّه تعالى المحرمات من الخبائث فقال :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 115 ) .
إِنَّما
أداة قصر أي أن المحرم عليكم من النعم ونحوها الميتة والدم ولحم الخنزير ، إذا أهل لغير اللّه به ، أصناف أربعة هي : الميتة وهي التي كانت قد حبس دمها فيها ، ويدخل فيها الموقوذة والنطيحة ، فإنها كالتي ماتت حنف أنفها ، إذ لم تذك التذكية الشرعية ، وحبس الدم فيها ولم يرق ، والدم ، وهو الدم المسفوح ، وقد ذكر هنا مطلقا ، وذكر مقيدا في آية الأنعام في قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
( 145 ) [ الأنعام ] .
ولحم الخنزير إذ إنه نجس بذاته ، وما أهل به لغير الله وهو المذبوح لغير الله .