تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4287

مساهمون:

ص٤٢٨٧
فليس غريبا عنهم ، وذلك كقوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] . ولقد أكد سبحانه بعثه صلى اللّه عليه وسلم فيهم ب ( اللام ) وب ( قد ) ، وقال :
جاءَهُمْ
، أي بعث ابتداء فيهم ، وتنكير
رَسُولٌ
للتعظيم ، وإلى مكانته عند اللّه ، وعندهم لأمانته وعفته ولصدقه ، ولكنهم بدل أن يعاجلوا بالإيمان عاجلوا بتكذيبه ، ف ( الفاء ) للترتيب والتعقيب ، أي أن النتيجة جاءت على نقيض المقدمات ؛ إذ أنه كان معروفا بالصدق والأمانة ، فكان الواجب أن يبادروا بتصديقه ، ولكنهم بادروا بتكذيبه ، وعقب التكذيب أخذهم العذاب ، إذ أخذوا في أسبابه ، وهو التكذيب والصد عن سبيل اللّه وإيذاء المؤمنين . والعذاب هو عذاب الدنيا بالتقتيل فيهم وهزيمتهم ، وذهاب سيطرتهم ، وقيام الحق رغم أنوفهم ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فبالعذاب الأليم ، وإلقائهم في الجحيم . ثم قال تعالى :
وَهُمْ ظالِمُونَ
، الواو للحال ، أي والحال أنهم ظالمون ، فالعذاب نزل بهم ، وهم أحق به ، فهو بما كسبوه من تكذيب الحق ، وتجاوزوا حد التكذيب إلى الظلم إذ صدوا عن سبيل اللّه وفتنوا المؤمنين في إيمانهم وعذبوهم ، وحاولوا أن يردوهم عن دينهم فارتدوا خاسئين . الرزق الحلال الطيب قال اللّه تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 114 إلى 118 ]

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 )