تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4286

مساهمون:

ص٤٢٨٦
هذه خلاصة ما يقال في هذا المثل الرائع ، وتلك الحكمة المباركة ، وهو مثل يعطى صورة بيانية رائعة لمحكم القول . وقد أسهب الزمخشري في بيان الاستعارة حتى قال الناصر أحمد بن المنير الذي يتعقبه بالنقد اللائم : قال أحمد : « وهذا الفصل من كلامه يستحق أن يكتبوه بذوب التبر ، لا بالحبر » . وقد ذكر ابن كثير أن المثل ينطبق على أهل مكة ، قد كانوا يعيشون آمنين في رغد ، ولكنهم اضطهدوا المؤمنين وآذوهم واستعصوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزل بهم البلاء ، وحق فيهم قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
( 28 ) [ إبراهيم ] ، ودعا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » « 1 » ، وقد أصابهم الجوع الشديد . دع عنك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد سد عليهم مسالك تجارتهم حتى أحسوا بنعمة اللّه عليهم ، وذلك كله بين اللّه بسببه بقوله تعالت كلماته :
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
، أي بسبب الذي كانوا يصنعونه من شرك وصد عن سبيل اللّه تعالى ، ولعنتهم للمؤمنين ، وحملهم على الردة بعد إيمان . وإنهم مع هذه الحال أرسل إليهم رسولا من أنفسهم فكذبوه ، وقد قال تعالى في ذلك :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 ) . جاءهم رسول منهم عرفوا صدقه ، وأمانته ، إذا أنشأ بينهم وليدا عفا لم يزنّ بريبة ، ولم يسجد لصنم حتى بعث فيهم رسولا ، هذا ما تتضمنه كلمة
مِنْهُمْ
،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : الأذان - يهوى بالتكبير حين يسجد ( 762 ) ، ومسلم : الجهاد والسير - الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ( 2715 ) .