فيكون الخلاص للّه تعالى ، ومن بعد ذلك يكون الغفران ، وتكون الرحمة بالنصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة .
وفي قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
يفيد أمورا أربعة :
الأمر الأول - تكرار الربوبية ، وفي ذلك دلالة على أنه مع المؤمنين دائما ولا يتركهم ، وهو ربهم والمتولى أمورهم .
الأمر الثاني - تأكيد هذه الصلة بالعبودية والربوبية بعد الهجرة ، كما كانت قبلها .
الأمر الثالث - تأكيد المغفرة والرحمة ، فقد أكد بالجملة الاسمية ، وإن واللام .
الأمر الرابع - دوام الرحمة والمغفرة ؛ ولذا كان بصيغة المبالغة الدالة على دوام رحمة اللّه بالمؤمنين ، وذكر الغفران لما عساهم يكون منه من عبارات موهمة لمطاوعة المشركين وقد خص الغفران والرحمة بيوم لا يجدى فيه غير غفران اللّه تعالى ورحمته ، ولذا قال :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 111 ) .
يوم منصوب على الظرفية ، للوصفين السابقين ، أي إن ربك غفور رحيم ، في هذا اليوم الذي يحاسب كل إنسان على ما قدم في الدنيا من عمل ، وكل إنسان يدافع عن نفسه ؛ ولذا قال تعالى :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
، أي تدافع كل نفس أو تبين كل نفس ، والمجادلة : المحاجة ، أي تحاج كل نفس عن نفسها فيما نسب إليها فتحاج كل نفس بنفسها عن نفسها فلا يكون معها ولى ولا شفيع ، ولا نصير ، ولا فدية ولا عدل ، بل تكون هي المسئولة عما فعلت وارتكبت ، وأعمالها محصية ثابتة ، كما جاء في قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ