تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4280

مساهمون:

ص٤٢٨٠
. . . لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ . . .
( 179 ) [ الأعراف ] . وإن هذه عقوبة طبيعية لما أركسوا فيه ، فهي نتيجة لما تردوا فيه من كفر بعد إيمان ، وهي سبيل لعقاب دائم ، وعذاب واصب ، وهذا يؤدى إلى أن يكونوا في غفلة دائمة عن كل ما يعلو بالإنسان ، فهم قد فقدوا معنى الإنسانية العاقلة المدركة التي تتحمل التبعات ، وتعرف التكليفات التي هي ضريبة الإنسانية ومعناها ؛ ولذا قال تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
حكم اللّه تعالى عليهم بهذا النص ، والإشارة إلى الموصوفين بالكفر بعد الإيمان ، والصفة هي علة الحكم ، وهو الحكم عليهم بالغفلة الدائمة التي تصير وصفا لهم منحصرا فيهم ، وهم محصورون فيه ، وقد أفاد القصر أي قصرهم في الغفلة ، وقصر الغفلة عليهم ، تعريف الطرفين ، وتأكيد القول بضمير الفصل ، مع تأكيد القصر . وإنهم مع هذه الغفلة التي صارت وصمة لازمة قد خسروا كل شئ ، ولذا قال تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 109 ) .
لا جَرَمَ
ذكرنا أصل معناها ، وأن تنتهى إلى أن معناها حقا ، وهي تأكيد لهم بأنهم في الآخرة هم الخاسرون ، والعبادة تفيد قصرهم على الخسارة ، فهم إذا كانوا قد خسروا في الدنيا مداركهم فطمس عليهم فخسارهم في الآخرة أشد وأعظم ، وهم مقصورون في الخسارة ، والخسارة مقصورة عليهم . . . اللهم قنا عذاب النار .
زهرة التفاسير — صفحة 4280 | محمد أبو زهرة