تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4278

مساهمون:

ص٤٢٧٨
وبلغه خبر من صبر حتى قتل ، فأثنى عليهم ، والحق أن النطق بالكفر مع اطمئنان القلب رخصة مع بقاء العزيمة قائمة ، ومن لم ينطق فقد أخذ بالعزيمة ، ولكل ثوابه ، ولكن ثواب من صبر ثوابان : ثواب الصبر وثواب إغاظة الكفار . وقد ذكر سبحانه عقاب من كفر بعد إيمان وقد شرح صدرا للكفر ، فذكر له عقابين : العقاب الأول -
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ
، أي أن الغضب ينزل عليهم نزول الصاعقة ؛ إذ إنهم شارفوا ، فجذبهم الكفر ، وولاهم الشيطان فنزل عليهم غضب اللّه ، وذكر الغضب في هذا المقام ، فيه إثارة أي بإرضائهم للمشركين بعودتهم إلى الكفر ، قد أغضبوا اللّه ، وشتان بين إرضائهم للكافرين ، وإغضابهم لرب العالمين ، ولا يرجى ، ولا أحق بالرضوان غيره . العقاب الثاني : أن لهم عذابا عظيما فقال :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
التنكير في عذاب ووصفه بأنه عظيم يفيد أنه عذاب عظيم جدير بأن يهدد به ويهول أمره ، وقوله تعالى : ( لهم ) فيه إشارة إلى أنهم لا يملكون بهذه الردة خيرا ، بل يملكون عذابا عظيما أكبر وأعظم مما كان ينزل بهم من عذاب لو استمروا على الإيمان . وقد ذكر سبحانه سبب ذلك العذاب فقال :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 107 ) . الإشارة إلى الغضب من اللّه تعالى الذي ينزل بهم ، والعذاب العظيم يحل بهم بسبب أنهم
اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا
استحبوا إنما طلبوا حبها ، فاستغرقت نفوسهم ، ولم يفكروا في غيرها ، وآثروها على الآخرة ، فابتغوها بأي ثمن يقدم ، ورضوا بأن يحطوا على هوى المشركين ، ولو أغضبوا رب العالمين ، وذكر اللّه سبحانه وتعالى سببا ثانيا ، غير استحباب الدنيا وإيثارها على الآخرة وذلك السبب أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
وذلك أنهم