تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4274

مساهمون:

ص٤٢٧٤
ضعفهم يقولون ادع لنا ربك ، فيدعو اللّه تعالى فيرفع عنهم المقت ، ويذهب عنهم السوء ، ولكن ما إن يرفعه عنهم ويؤمنهم حتى يعودوا إلى كفرهم المقيت . والقسم الثالث - الآيات القرآنية ، والإيمان بها فرع الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الإيمان بها الإيمان بالقرآن ، والإيمان بالآيات الذي نفاه القرآن عنهم ، وترتب على نفيه نفى الإيمان والهداية هو الإيمان بالآيات الكونية ، والإيمان بالمعجزة الكبرى معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهي المعجزة التي تحداهم أن يأتوا بمثلها لعجزوا . وإنما كان عدم الإيمان بآيات اللّه مؤديا إلى ألا يهديهم ؛ لأن الهداية إنما تكون لمن يفكرون في آيات اللّه ونعمه ، ومن لا يفكر لا يهتدى فلا يهديه ، ولأن المعجزة الكبرى ضل من لا يؤمن بها ، وهي واضحة بينة ، وهي وحدها تدل على أن من يبلغها يبلغ عن اللّه فلا يهديه اللّه إلى الحق ؛ لأنه ضل سواء السبيل ، ولم يبق إلا أن يسير في طريق الضلال إلى نهايته ، ويكون له العذاب الأليم يوم القيامة ، والأليم : المؤلم . ولقد قالوا للرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
، وهو المعروف بينهم قبل البعثة بالصدق والأمانة ، حتى إن اسم الأمين إذا أطلق لا ينصرف إلا إليه ، وكان لا ينادى إلا به ، حتى بعث رسولا ، ولما سأل هرقل أبا سفيان عن صفات النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، قال : لا . قال هرقل : ما كان ليدع الكذب على الناس ، ويكذب على اللّه » « 1 » . فلما قال المشركون عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنه مفتر رد اللّه قولهم بقوله تعالت كلماته :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 105 ) . حيثما كان إنكار الحقائق الثابتة كانت مظنة الكذب ، فمن لا يؤمن بالآيات الثابتة لا يؤمن باللّه ولا يكون صادقا أبدا ؛ لأن الكذب مباهتة الواقع الثابت ، ولا
هامش
( 1 ) جزء من حديث هرقل الطويل ، وقد أخرجه البخاري : بدء الوحي - بدء الوحي ( 6 ) ، والبخاري : الجهاد والسير - كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل ( 3322 ) .