و
بَشَرٌ
، أي لم يجئ من عند اللّه ، فلم يعلمه اللّه تعالى إياه ، ولكن الذي علمه بشر ، وعينوا ذلك البشر إنه رجل رومى كان غلاما لبعض العرب ، وقيل رجلان كان يصنعان السيوف بمكة ، ويقرءان الإنجيل والتوراة ، وقيل غيرهما من أسماء سماها بعض المفسرين .
وقد رد اللّه تعالى قولهم بقوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
، و
يُلْحِدُونَ
، أي يشيرون إليه مائلين بكلام مضطرب نحوه ، والمعنى لسان هذا الرجل أعجمي فكيف يأخذ منه النبي صلى اللّه عليه وسلم علما ؟ ! وإذا كان يأخذ منه علما فكيف يمكن أن يكون هذا الكلام المبين ، أي البين في ذاته ، والذي أعجزكم ببيانه حتى إنكم تقولونه فيه ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق .
إن دليلكم يلتوى عليكم بمقدار نتائجه ، فلا يجديكم شيئا أي شئ .
وقد بين سبحانه وتعالى بعد ذلك لجاجتهم في الباطل وسببه ، فقال عزّ من قائل :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 104 ) .
آيات اللّه تعالى ثلاثة أقسام :
القسم الأول - الآيات الكونية وهي الآيات الدالة على أنه وحده الخالق لكل شئ ، وفي كل آية دلالة على الوحدانية فالسماء وبروجها ، والقمر ونوره ، والشمس وضياؤها ، والليل والنهار ، والنعم وما فيه خلق وتكوين ، كل هذه آيات اللّه الكبرى الدالة على أنه فعال لما يريد مختار .
والقسم الثاني - المعجزات التي تقترن بدعوى النبوة ويتحدى بها النبي من يكذبونه أن يأتوا بمثلها كعصا موسى ، وبياض يده من غير سوء في تسع آيات أجراها اللّه تعالى على يديه لقوم فرعون ، فلم يؤمنوا إيمانا مستقرا ، وإن كانوا في