تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4272

مساهمون:

ص٤٢٧٢
تأكيد لمعنى أنه يهدى ، فهو يهدى إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، وكأنه الهداية ذاتها
وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
، أي هو بشرى للذين يسلمون وجوههم للّه تعالى ، ويخلصون للحق من غير مراء ولا جدال . وهنا إشارات بيانية نشير إليها ، فإنها تبين معاني التنزيل : الإشارة الأولى - قوله تعالى :
مِنْ رَبِّكَ
، أي من الخالق البارئ الذي ربك ورباك ، وربى الوجود كله ، وهو الحي القيوم . الإشارة الثانية - في قوله تعالى :
بِالْحَقِّ
، أي متلبسا بالحق ، فهو الحق ، وما جاء به هو الحق من عند اللّه ، وكان في ذاته لا يمكن أن تتمادى فيه العقول المستقيمة ، فهو في ذاته حق ، كما هو في ذاته هداية . الإشارة الثالثة - الإشارة إلى أنه نازل من عند اللّه تعالى ، ونزل به أمين طهور صادق . ولقد راعهم ما اشتمل عليه من قصص صادق للنبيين ، وعظات مرشدة هادية ، وتوجيه إلى الكون ، وما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق ونهيه عن ملائم الضلال ، وأمره بالوفاء بالعهد ، وغير ذلك . راعهم ذلك ، وبدل أن يذعنوا للحق إذ جاءهم ماروا فيه ، فإن المبطل الممارى لا تزيده الحجة إلا عنتا وإمعانا في الضلال ؛ لذلك كذبوا وافتروا ، وادعوا أمرا غير معقول ، فزادوا بعدا عن الحق ، وزادوا ضلالا ؛ ولذا قال عنهم ، إذ رأوا القرآن واسترعاهم
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
تحداهم أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ولكن لم يقولوا إنه من عند اللّه ، بل بالغوا في الكذب ، وأوغلوا في الكفر ، ولقد أكد اللّه تعالى قولهم هذا لأن غرابته تسوغ تكذيبه بادئ ذي بدء ، ولذا أكد علمه سبحانه ب ( اللام ) وب ( قد ) ، وتأكيدا للمعلوم ، والتأكيد حيث مظنة عدم التصديق .