قولهم بقوله سبحانه :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
،
بَلْ
للرد عليهم ، والإضراب عن قولهم الناشئ عنه ، وقال سبحانه :
أَكْثَرُهُمْ
، للدلالة على الذين صدقوا وآمنوا بالمعجزة هم الأقل عددا ، وإن كانوا الأكثرين إدراكا وعلما .
ذكرنا في كلامنا أن معنى الآية المعجزة الدالة على رسالة الرسول ، وأن اللّه تعالى يرفع معجزات كانت قد جاءت مؤيدة رسالات الأنبياء السابقين قد بدلها اللّه تعالى ، وأتى بمعجزة صالحة للبقاء تتناسب مع رسالة خاتم النبيين الذي تكون رسالته حجة على العالمين إلى يوم القيامة فتكون قائمة ثابتة تنادى بحجية ما يدعو إليه يوم القيامة .
ولكن أكثر المفسرين يفسرون الآية بالآية المتلوة حتى الزمخشري ، ويقولون إن معنى الآية ، وإذا بدّل اللّه آية فنسخها ورفعها وجاء بآية أخرى لمصلحة في الأولى في حكمها في زمانها ، والإتيان بآية أخرى لمصلحة حكمها في هذا الزمان الذي جاءت ، وإن ذلك جرى على أقلام أولئك المفسرين لرواج فكرة النسخ تلاوة وحكما ، وحكما لا تلاوة ، وتلاوة لا حكما كما ادعى في الرجم ، وإن ذلك أداهم إلى التساهل في دعوى الرجم ، ولو كان الجمع بين الآيتين ممكنا لا تخالف بينهما .
وإن الذي ذكرناه أولا هو المقبول عندنا ، فلا نسخ في هذا الموضع على الأقل في آية من القرآن للوجوه الآتية .
الوجه الأول - أن الكلام في موضوع القرآن ذاته وكونه مفترى أو قام الدليل على صدقه لظاهر قوله عنهم :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
فحصروه في الافتراء فنفوا الرسالة كلها ، ويناسب ذلك أن يكون التبديل في المعجزات السابقة ، ووضع القرآن في موضعها .
الوجه الثاني - أنه تعالى قال بعد ذلك ردا على الافتراء وعلى الاعتراض بقوله :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ
فتبين أن موضوعها القرآن كله ، لا نسخ آية ، واستبدال آية أخرى بها .