جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
، كالأخبية والفساطيط ، تستخفونها يوم ظعنكم ، فهي بيوت محمولة ، وتلك بخلاف البيوت المبنية من الآجر والأحجار واللبن على نحو ما أشرنا من قبل .
وهي خفيفة في الظعن وفي الإقامة فإذا ظعنتم جعلتموها على ظهور الإبل أو الخيل ونحوها ، وإذا أقمتم أنزلتموها من فوق ظهور الإبل ، فأقمتم تبتغون الماء والكلأ ما شاء اللّه تعالى أن تقيموا ، ثم ترتحلون .
ويشمل ذلك الذين يقيمون في الخيام في الصحراء ، فإنها تكون موضع إقامة دائمة لهم ، ويسمون « أهل الوبر » ، كما يسمى سكان المدائن ب « أهل المدر » كأهل مكة والمدينة والطائف .
ويثار هنا كلام ، وهو أن الخيام والفساطيط ، لا تتخذ من الجلود ، وهي الأدم فقط ، بل تتخذ من الأصواف والأوبار والشعر أيضا ، فليس ما يؤخذ من الجلود هو ما يأخذ من الأدم فقط ، بل ما يؤخذ من الأخبية ، في الأصواف والأوبار والشعر يؤخذ من الجلد أيضا ؛ لأنه يجز منه أو يقص ، وإنما خصت الأصواف وما يمثلها بالأثاث والمتاع ، لأنها لا تؤخذ إلا منها ، ولم تكن عند العرب تؤخذ من الأدم ، وذلك هو الغالب في عصرنا أيضا .
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
الصوف هو للضأن والأوبار للجمال ، والأشعار للمعز وهي يتخذ منها أثاث ، وهي الثياب والفرش ، وقوله متاعا ، أي ينتفع فيه بالبيع والشراء والاتجار بشكل عام .
وأظن بأن المتاع هو ما يستمتع به بالنظر والزينة ونحو ذلك مما يكون متعة للإنسان ، ونختار ذلك لسببين :
السبب الأول - أن الانتفاع بالاتجار جائز في كل شئ حتى الإبل ، ولحمها وعظامها وجلودها وإنما المذكور هو انتفاع شخصي بالاستهلاك لا بالاتجار .