تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4233

مساهمون:

ص٤٢٣٣
هي آفة الزرع ، وكان كذلك يمنع مغارم التنقية حتى أباده الإنسان ومنها ما يعلم الإنسان ، ويحمى الزرع من صغار الطير ، وقد أبدناه الآن بالمبيدات التي نسلطها ، وصرنا ننفق النفقات الكثيرة ، في الوقاية ، ولا وقاء . وهكذا نجد الطير قد كانت مسخرة في الجو لسيرها ، ومسخرة للإنسان في نفعها . وقد خلقها الله تعالى مهيأة للطيران في الفضاء ، وجعل كل أعضائها مناسبة بين كونها ، فلم يخلق لها يدين ، وخلق رجلين ليمكن ارتفاعها من الأرض ، وكانت رجلاه واسعة ، وأكثر قوته في صدره ، وكان قوتها حبا يبلع ؛ ولذا كان لها منقار ، ينقى ما تختار ، ولأن ما يبلع لا يكون فيه تفتيت بالمضغ ، كانت حرارة الحوية هاضمة ، وجعل في أجنحتها ريشا قويا في خوافيه وقوادمه ، حتى تكون الخوافي قوة للقوادم وكانت الأجنحة ، لجلب الهواء الذي يحملها ، وهي طائرة ، فهي ترفرف بها لتجلبه ، حتى إذا استوى سارت كأنها تسير على مكان صلب ، أو ماء . وهذا معنى قوله تعالى :
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
فهو خلق فيها هذه القوى التي تقوى بها على الطيران ، ومع ذلك حاطها بكلاءته ، وحمايته ، كما أحاطها بفطرتها ، تبارك الله الخلاق العليم ، وقد بين سبحانه أن في هذا الخلق آيات ، لمن يعتبر ويستبصر ، ويفكر في خلق الله تعالى وحكمته فقال تعالت قدرته :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
الإشارة إلى الخلق والتكوين والتسخير ، واللام في قوله تعالى :
لَآياتٍ
، ( لام ) التوكيد أو الابتداء بمعنى التوكيد ، و ( آيات ) ، أي دلالات قاطعة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
، أي الجماعة تتضافر على الحق وتطلبه ، وتتهداه ، وتتعرفه ، ومن شأنهم الإيمان بالحق إذا بدت دلائله ، وقامت براهينه ، وكان التعبير بالمضارع في قوله تعالى :
يُؤْمِنُونَ
يعنى من شأنهم وحالهم الإيمان دائما ، أما غيرهم فقد غشيتهم غواشى الباطل وطمس عليهم الهوى ، فصاروا كالصم البكم الذين لا يعقلون ولا يدركون .