تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4232

مساهمون:

ص٤٢٣٢
في هذه الآيات بيان قدرة الله تعالى في خلقه ، وإحكامه وإبداعه ، وبيان نعمته على الإنسان ظاهره وباطنه ، وكيف سخر الحيوان للإنسان ، فتمكن من اتخاذ المأوى ، في الظعن وفي الإقامة ، وجعل ظلالا تقيهم الحر والبرد ، وسخر لهم النبات يتخذون منه لباسا يقيهم الحر ، ومن الحديد سرابيل تقيهم في يوم البأس ، وكان ذلك إتماما لنعمة الله رجاء أن يسلموا ، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين وأقام الأدلة ، وما عليه إلا البلاغ . ابتدأ سبحانه بالإشارة إلى عجائب الخلق ، والتكوين في الطير التي تسبح في الفضاء ، كما تسبح السفائن في الماء من غير ماء يحملها ، إنما خلقها تعالى لتحمل نفسها ، وتتوقى السقوط بأجنحتها ، وتسير في الفضاء كما تسير الدواب على الأرض لا عائق يعوقها ، ولا عقبات تمنعها ، حتى إن الإنسان عندما أراد أن يستخدم الفضاء تعلم منها ، ولذا قال تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 79 ) . الاستفهام هنا لإنكار الوقوع ، فيكون بمعنى النفي المؤكد بإقرار السامع كأنه سئل وأجاب بالنفي ؛ ولذا كان الاستفهام بمعنى النفي المؤكد ، وقد دخلت أداة الاستفهام على حرف النفي ، ونفى النفي إثبات . والمعنى لقد رأوا الطير مسخرات ، أي مذللات ، سخرها الله تعالى لتسير في الجو ، من غير حامل يحملها ، ولا ممسك يمسكها ، وهي مع هذا مسخرة لخدمة الإنسان ، فمنها ما يحمل الرسائل من مكان إلى مكان والشقة بينها بعيدة ، ولا يزال يستخدم إلى الآن ، ومنه ما هو مسخر للإنسان ، يأكل الحشرات التي