فيها ، ولا خوف من الفقر ، والمقابلة بين الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وبين اللّه وهي مقابلة بين كان منهم من الإنسانية في المنزلة الدنيا ، واللّه العلى القدير العزيز الحكيم ، وأنى يكون ذلك ؟ والجواب عن ذلك : إن المقابلة بين من هم في أدنى الإنسانية ، ومن هم في أرقاها من بنى الإنسان أيضا ؛ لأن اللّه تعالى يدعوهم إلى أن يكونوا مع اللّه تعالى . ليؤمنوا بعظمته ، ويتوكلوا عليه ، فيكونوا في أحسن حال ، وأعلى مثل وصورة ، لأنهم يكونون مع اللّه ، متوكلون عليه ومتبعون لأوامره ، ومجتنبون لنواهيه .
وختم سبحانه الآية بقوله تعالى :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
، أي وهو الغالب الحكيم الذي قدر كل شئ تقديرا
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها . . .
( 6 ) [ هود ] .
وإن اللّه تعالى يعلم ظلم الناس وظلمهم للنساء ؛ ولذا قال تعالت كلماته :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 61 ) .
إن اللّه تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين ، وهو القادر على كل شئ وهو العليم بما يفعله الناس ، ولكنه لا يؤاخذ الناس على ظلمهم ، وقت نزول الظلم ، بل يؤخرهم ، ولذا قال تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
.
( لو ) حرف امتناع لامتناع ، أي امتنع عذاب اللّه تعالى لأنه سبحانه لا يؤاخذ الناس بظلمهم ، وإن الناس منهم من يشركون باللّه ، وإن الشرك لظلم عظيم ومنهم من يقترف الآثام المخزية المفسدة للجماعات ، ومنهم من يعتدى ، ولا يعد القوى قويا إلا إذا اعتدى كما قال الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى .
والظلم من شيم النفوس * فإن تجد ذا عفة فلعله لا يظلم