تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4204

مساهمون:

ص٤٢٠٤
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
، الحال الحسنى التي لا يعلو عليهم في الحسن شئ في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فإنهم قد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا ، وما هو بالحسن ، وغرهم الغرور فاستطابوا ما هم عليه من فساد ، وحسبوا أنهم بظلمهم الأعلون ، وغرهم باللّه الغرور ، وأما في الآخرة فقد قاسوا حالهم في الدنيا على حال في الآخرة ، كما قال اللّه تعالى عن أحدهم :
. . . وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى . . .
( 50 ) [ فصلت ] . وقد رد اللّه تعالى قولهم بقوله سبحانه :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
، أي حقا لا كسب لهم من خير أو حسن
أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
يدخلونها ، وليس لهم الحسنى ينالون خيراتهم ، وأكد سبحانه ذلك فقال :
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
، أي مقدمون في النار ، كالمفرط إلى الماء أي المقدم ، وهذا على قراءة فتح الراء مع تخفيفها ، وقرئ بكسر الراء مع التخفيف ، ويكون المعنى مفرطين في الظلم والمعاصي ، وبذلك استحقوا النيران ، وقرئ بكسر الراء مع التشديد ويكون المعنى أنهم مفرطون في طاعة اللّه تعالى أهملوها ، وتركوها فتركهم اللّه تعالى وصاروا نسيا منسيا . والقراءات الثلاث متواترة ، فيصح أن تراد كلها ، فهم في مقدمة أهل النار فيردونها كما يرد القوم إلى الماء ، وهم مفرطون في المعاصي ، ومفرطون في الطاعات ، واللّه من ورائهم محيط . رسالات الله والعظة في خلقه قال اللّه تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 63 إلى 69 ]

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 )
زهرة التفاسير — صفحة 4204 | محمد أبو زهرة