ولما جاء القرآن كرمها وجعل لهن من الحقوق مثل الذي عليهن من الواجبات ، وواجب تأديبها وتعليمها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « من كانت عنده بنت فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ، وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له سترا أو حجابا من النار » .
وإن سبب ذلك الانحدار في التفكير بالنسبة للأنثى هو الكفر باليوم الآخر ، ولذا قال تعالى :
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 60 ) .
إن الإيمان بالآخرة إيمانا صادقا مذعنا يلقى في النفس الاطمئنان على المستقبل ، فلا يكون في لهج وهلع من الناحية المالية ؛ لأنه يعرف أن هناك يوما آخر ، يعطى فيه من حرم من ملاذ الدنيا وشهواتها ، ولا يكون حريصا شحيحا ، ولا يكون خائفا من فقر ينزل به ما دام عاملا ، وإن أصابه فقر فإلى ميسرة ، وأما من لا يؤمن بالآخرة فإنه في فزع ، وخوف وتقتير ، ويظن الظنون في قابله غير معتمد على اللّه تعالى ، فهو في الولد ، يخشى الفقر فيئد البنت ويفرح بالولد ؛ لأنه يكفيه عيشه ، والبنت يخشى عليها القهر والذل ، وفوات الكفء وغير ذلك .
ولذا قال تعالى في حال البشرى بالبنت ، وخشية الفقر والعار والقهر لها مشيرا إلى أن سبب ذلك هو عدم الإيمان بالآخرة ، فقال تعالى :
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
، أي حال السوء دائما يخشون الفقر والقهر ، والجوع كمثل الذين يحددون نسلهم الآن خشية الجوع ، واللّه تعالى يقول :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ . . .
( 31 ) [ الإسراء ] ، فمن لا يؤمن بالآخرة تكون حاله حال سوء وخوف ، وهمّ دائم ، وفي مقابل ذلك من يؤمن بالآخرة ، فإنه مطمئن إلى ربه ، طالبا رضاءه يفوض أموره للّه ، وهو العزيز الحكيم ؛ ولذا قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
، وللّه الحال العليا التي لا سوء