الكلام مفصول عما قبله باللفظ ، وإن كان المقام بيان أحوال الشرك ، وكيف يزين للمشركين سوء عملهم ، فيرونه حسنا ، وهو السوء فقال تعالى :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) أكد سبحانه وتعالى بالقسم ، وباللام وبقد ، وكان القسم بالباء ، لا بالباء ولمعنى الشدة في مخرجها ، كان في القسم بهذه الصيغة تشديدا ، و
أَرْسَلْنا
أضاف الإرسال إليه سبحانه وتعالى وليعلم أن الرسالة من اللّه سبحانه وتعالى رب هذا الوجود ، والأعلم بما يصلح الناس ، وما يخاطبون به ، وما يبلغون الرسالة عن طريقهم ، وأنهم رجال يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، ويموتون ، كما قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
( 34 ) [ الأنبياء ] .