تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4199

مساهمون:

ص٤١٩٩
سبحانه ردا عليهم :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) [ النجم ] . هكذا تدرج بهم الوهم من زعم أن للّه ولدا ، وإن هذا الولد من الإناث اللائي لا يرغبن فيهن ، ثم استرسل بهم الوهم حتى كان منهم من عبد الملائكة ، وهم طائفة من الصابئة كانت تعبد الأرواح . وإن رغبتهم في الذكور ورغبتهم عن الإناث تدفعهم إلى أن تسود وجوههم عند ولادة الأنثى ؛ ولذا قال تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 59 ) . التبشير معناه الإخبار بالأمر السار ، أي بالبشارة ، وعبر اللّه تعالى عن ولادة البنت بالتبشير ؛ لأنها بشرى بسلامة الأم ولأنها في ذاتها رزق من اللّه تعالى ، ولأنها قلب يكون له فضل حنان وشفقة لذا كان التعبير ب
بُشِّرَ
، وقد كان يجب أن يسرّ لهذه المعاني الكريمة السامية ، ولكنه بدل أن يستبشر ، بهذه النعمة التي أنعم اللّه تعالى بها ، وهذا الرزق الذي ساقه اللّه تعالى يكتئب ويحزن ؛ ولذا قال تعالى في جواب الفعل الذي هو البشرى :
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
، أي صار ودام وجهه مسودا ، وذلك كناية عن الحزن والكمد والغيظ ، فكان حال الوجه المكفهر تشبه بحال الوجه الأسود ، للقتامة ، فالبؤس يوجد سوادا في القلب . وقال :
وَهُوَ كَظِيمٌ
، أي وهو ممتلئ غيظا ، وحزنا وغما ، و
كَظِيمٌ
مأخوذ من الكظامة ، وهو شد فم القربة ، والمهموم الحزين ينطبق فاه فلا يتكلم كمدا ، والمشابه حاله بحال الكظامة التي تشد بها القربة ، ولكن القربة تسد على الماء وقد يكون قراحا ، أما هذا فيشد فمه على أقراح الهم والغم والحزن .