تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4203

مساهمون:

ص٤٢٠٣
والظلم ما حق للخير ، وإن اللّه إذا آخذ الناس بظلمهم المستمر المتوالى لعمهم بعذاب من عنده ، بريح صرصر عاتية ، أو يخسف بهم الأرض ، أو يجعل عاليها سافلها ، أو بأن تجف السماء فلا تمطر ، فيكون الجدب ثم الموت ، وبذلك يهلك الناس والدواب ، ولم يبق على ظهرها غاثية أو راغية ، وبذلك يموت الجميع ولا تبقى دابة ، وخلاصة المعنى أن اللّه تعالى لو آخذ الناس لعمهم بعذاب لا يترك منها دابة تدب على وجه الأرض ، فنقمة الظالم تعم ولا تخصه ، كما قال تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . .
( 25 ) [ الأنفال ] ، والتعبير بالمضارع في قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ . . .
فيه نفى للمؤاخذة في المستقبل ، كما لم يؤاخذ في الماضي ، لأن اللّه عدل لا يأخذ المطيع بجريمة العاصي ، ولا يأخذ العجماء بجريمة الإنسان .
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
، حيث يمكن تمييز الظالم من العادل ، والمسىء من المطيع ، والمسؤول من غير المسؤول ، فإذا جاء أجلهم الموقوت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، والسين والتاء للطلب ، والمعنى ليس لهم أن يطلبوا التأخير والتقديم ، بل هو لاحق بهم ما يستقبلهم واللّه أعلم . وبعد ذلك أشار سبحانه إلى ظلمهم في النساء ، وهو ظلم مستمكن في نفوسهم .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
( 62 ) . ويجعلون ما يكرهونه ، أي ما كان غير مرغوب فيه منهم يجعلونه للّه ، فيجعلون للّه البنات ، لأنهن مكروهات عندهم ، ويجعلون مما ذرأ من الأنعام والحرث ما يكرهون ، ويجعلون لآلهتهم ما يحبون ، ويستخفون برسله لأنهم يكرهونهم وفي الجملة كل شئ لا يهوونه يجعلونه للّه تعالى .
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
، أي تقول ألسنتهم الكذب ، وعبر عن القول بالوصف لأنهم يصفون الباطل ، بأنه حق ، فهو قول يتضمن وصفا باطلا ، يصفون