تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4198

مساهمون:

ص٤١٩٨
إن الأوهام إذا كانت هي مصدر علم طائفة من الناس فلا تعجب ، والأمثال على ذلك واقعة بين أيدينا في هذا الزمان ومن شأن من تحكمه الأوهام أن يتخيل ثم يظن ثم يتوهم ثم يعتقد ، كان العرب يعرفون الملائكة ، ويعرفون اللّه وإنه خالق كل شئ ، وأنه المستغاث لكل مستغيث ، وأنه الملجأ في الشديد ولكن خلطوا بذلك أوهاما كثيرة أفسدت تفكيرهم ، فأشركوا الأوثان مع اللّه تعالى ، ومن ذلك أنهم توهموا أن الملائكة إناث لا ذكور ، وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ، وجعلوها بنات اللّه تعالى ، ثم ذهب بهم فرط أوهامهم إلى أن كان منهم من عبدها ؛ ولذا قال تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) ، أي أنهم جعلوا للّه البنات - تنزه وتقدس عن ذلك - ولهم ما يشتهون ، وهم الذكور ، ومعنى يشتهون يختارون راغبين ملحفين في الدعوة حتى كأنهم شهوة يشتهونها ؛ لأنهم يرونهم امتدادا لوجودهم ، ولأنهم يرون فيهم النصرة في الحرب ؛ ولذا كان الرجل يكون في قوة ببنيه ويكون أعز نفرا ، ولقد نعى اللّه تعالى عليهم أن قالوا للّه تعالى ولدا ، فقال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 152 ) [ الصافات ] ، وأن ذهب فرط أوصافهم أن يقولوا ولد اللّه بنات
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) [ الصافات ] ويقول