تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4190

مساهمون:

ص٤١٩٠
بينما الشمال لا يرى إلا طويلا ، ويزداد شيئا بعد شئ ؛ ولذا عبر فيه بالجمع وهو شمائل ، والاثنان جمع ، فهو أفياء كما ذكرنا . والتعبير بفيء ليضمنها معنى المجاوزة ، أي إن تجاوز إلى اليمين أو تجاوز إلى الشمائل تكون أفياء ، وقوله تعالى :
سُجَّداً
، أي أن هذه الأفياء ساجدة خاضعة للّه تعالى ، تسبح بحمده كما يسبح الرعد بحمده ، وقوله تعالى :
داخِرُونَ
، أي صاغرون خاضعون ، وجمعت جمع عقلاء ، تنزيلا لها هذه المنزلة لخضوعها وتسبيحها بحمده سبحانه وتعالى ، وهو على كل شئ قدير .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 49 ) . السجود هنا كالسجود في الآية السابقة الخضوع الكوني للّه تعالى والتسبيح بحمده ، ولكن لا نفقه تسبيحهم ، كما ذكر اللّه تعالى في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 15 ) [ الرعد ] . وذكر سبحانه ما في هذه الآية لعمومها ما في السماوات من كواكب ونجوم ، وشمس وقمر وغير ذلك مما في السماوات ثم قال تعالى :
وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ
، ( من ) هنا دالة على البيان ، أي أن كل دواب الأرض خاضعة تسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم . وقد ذكر سبحانه وتعالى نوعين خاضعين ساجدين له ، وهما الأجرام السماوية ، وكل ما هو جسم يبدو لنا غير حي ، ثم ذكر الأحياء وهي الدواب ، ثم ذكر بعد ذلك قسما ثالثا ، وهم الملائكة الأطهار والأرواح فقال :
وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
فالملائكة خاضعون للّه لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، أو وصفهم اللّه تعالى بأنهم لا يستكبرون ، أي أنهم ليسوا كإبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين ، وكما قال تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ . . .
( 172 ) [ النساء ] .