تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4188

مساهمون:

ص٤١٨٨
ينقص اللّه من أموالهم شيئا فشيئا . كما فعل سبحانه وتعالى بقوم فرعون إذ قال سبحانه :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 130 ) [ الأعراف ] ، فالتخوف هو النقص حتى يكون الهلاك من بعد ذلك . ولقد ذكر الزمخشري في ذلك ما نصه : « وقيل هو من قولك : تخوفته إذا تنقصته ، قال زهير :
تخوَّف الرحل منها تَامكا قَرِدا * كما تخوف عود النبعة السَّفن
أي يأخذهم على أن يتنقصهم شيئا بعد شئ في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ، وعن عمر رضى اللّه عنه أنه قال على المنبر : ما تقولون فيها ، فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا ، التخوف التنقص قال : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم قال : شاعرنا وأنشد البيت ، فقال عمر : أيها الناس عليكم بديوانكم ، قالوا : وما ديواننا ، قال : شعر الجاهلية » . ومعنى النص السامي أن العذاب يأتيهم وهم لا يشعرون وهم في مأمنهم قابعون ، أو يأتيهم في متاجرهم ومتقلبهم مقبلين ، أو يأتيهم بنقص وهلاك بطيء فينتهون وهم قد عرفوا الابتداء ولم يعرفوا الانتهاء . وقد ختم اللّه سبحانه آيات الإنذار بقوله :
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
. ووصف اللّه سبحانه وتعالى ذاته بالرأفة والرحمة مع هذا التهديد الشديد ، لأن رأفته بهم ، ورحمته العامة ، اقتضت ألا يعاجلهم بالعقاب ، فهو سبحانه يبين لهم أنه قادر على العقاب ينزله بهم في أي باب من هذه الأبواب ، ولكنه لم يعجل رأفة بهم وهو رحيم رحمة عامة للناس . وفوق ذلك فإن الإنذار بالعقوبة ، بل العقوبة نفسها رحمة بالكافة ، فليس من الرحمة بالكافة أن يترك الظالم في غيه يرتع ويلعب ويعبث بالكرامة الإنسانية ، فقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من لا يرحم لا يرحم » « 1 » ، وقد ثبت في
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .