إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
، ( هو ) دالة على معنى الإله المطلق وهو اللّه سبحانه ، و ( إنما ) الدالة على القصر ، أي قصر الألوهية على إله واحد سبحانه وتعالى .
بعد ذلك التفت عن الخطاب إلى ضمير المتكلم . فقال :
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
الفاء الأولى للإفصاح والمعنى : إذا كان الإله واحدا ،
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
والفاء الثانية لربط الكلام ، والمعنى إياي أنا وحدى فارهبون ؛ لأنه لا إله إلا أنا ، وقد انتقل سبحانه من مقام التنبيه والتعليل بذكر أدلة الوحدانية في خلق السماوات والأرض والتوجيه ، والبرهان إلى التخويف ومن لم يقنعه الخوف والإرهاب .
وقد قال سبحانه وتعالى : إنه له الطاعة ، والجزاء عليها والعبادة ، والخضوع والعبودية وحده فقال تعالى :
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
( 52 ) .
سيق هذا الكلام الحكيم في سياق بيانى ، قد يؤخذ منه شكل منطقي ، فقد قدم سبحانه وتعالى كلامه السامي ، بقوله :
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، أي له السماوات والأرض ، وما فيها من أحياء وأجرام ، وعقلاء وغير عقلاء ، وإذا كان مالكا للوجود كله وهو وحده المتصرف بمقتضى الاختصاص الثابت بالملكية ، فله العبادة وحده ، وله الطاعة وحده ، وهو الذي يملك الجزاء وحده ؛ ولذلك قال بعد ذلك ما هو كالنتيجة لهاتين المقدمتين :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
الدين يطلق ويراد منه العبادة وقد يراد منه الطاعة ، وكلمة ( واصب ) قد يراد بها الدائم ، وقد يراد المفروض ، وقد يراد ما فيه مشقة محتملة ، وهذه المعاني تراد جميعها من هذه الآية الكاملة ، فله وحده العبادة ، وله وحده الطاعة ، وله وحده الجزاء ، فهو الذي يجزى كلا بما يستحق ، وهو الذي اختص باللّه وحده دائم ، ومفروض ، ومنه تكليف للنفس بما يوجب الصبر ، والمجاهدة .
وقد ختم اللّه تعالى الآية من الإخبار إلى الخطاب فقال تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
، الفاء للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها ، ذلك أنه يترتب على