تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4189

مساهمون:

ص٤١٨٩
الصحيحين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله أنهم يجعلون لله ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم » ، ويقول صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » « 1 » . ويوجه سبحانه وتعالى الأنظار إلى الخلق والمخلوقات ففيها الدلالة على وحدانية الخالق ، وفيها الدلالة على قدرته القاهرة وإرادته الظاهرة وفيها الدلالة على خضوع الوجود كله له سبحانه ساجدا داخرا صاغرا ، فقال عزّ من قائل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
( 48 ) . الهمزة داخلة على فعل محذوف يقدره المقام والمعنى يفعلون ما يفعلون معاندين مجاهرين بالعصيان ، ولم يروا ما خلق اللّه من شئ ، و
مِنْ
بيانية ، أو لاستغراق النفي والاستفهام هنا إنكاري ؛ لإنكار الوقوع وهو داخل على نفى ، ونفى النفي إثبات ، والمعنى انظروا ( وفكروا ) إلى ما خلق من أشياء تتفيأ ظلاله ، أي لها فىء ، ولهذا الفىء ظل ، وتتداخل ظلاله ، فالجبال لها فىء والأشجار لها فىء ، وكل فىء له ظل ، فتتفيأ هذه الأفياء ، ويكون ظلال كما ترى الشجر المتداخل تتفيأ الظلال ذات اليمين وذات الشمال ، وعبر عن الجانبين المقابلين باليمين والشمال ، فقوله عن اليمين والشمائل ، عن الجانب اليمين من ناحية الشرق ، وعن الشمائل من جهة الغرب ، وذلك بالنسبة للكعبة فما يكون على شرقيها يكون يمينا ، وما يكون عن غربيها يكون شمالا ، وعبر عن اليمين بالمفرد ويراد به الجمع ؛ لأنه أفياء مختلفة تطول ابتداء وتقصر عند الظهيرة ، ثم تكون الأفياء ناحية الغرب تبتدئ قصيرة من فىء الزوال ثم تكبر شيئا فشيئا حتى تستطيل طولا كثيرا . وفي التعبير عن اليمين بالمفرد إشارة إلى نهايته ، وإلى أنه لا يرى إلا قصيرا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4318 ) ، ومسلم : البر واصلة تحريم الظلم ( 4680 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 4189 | محمد أبو زهرة