تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4187

مساهمون:

ص٤١٨٧
مفاجئا لهم لا يعلمون بوقوعه ، ولا يتوقعونه وهذا معنى لا يشعرون ، أي لا يعلمون ولا يتوقعون بل ربما كانوا يرجون الخير ، كقوله تعالى في عاد :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
( 24 ) [ الأحقاف ] . ثم يقول تعالى منذّرا بالعذاب الشديد :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 46 ) . إن أخذهم وهم لا يشعرون يكونون وهم في مساكنهم مطمئنون أو قابعون في ديارهم وهم لا يعرفون آثار مكرهم السيئات وتدبيرهم الفاسد لأهل الإيمان والكرامات ، ولذا لا يشعرون ، وقد يأخذهم وهم متنقلون في الأسفار يسيرون في مسارها ، ويتنقلون لمتاجرهم ، وقد يأخذهم اللّه وهم كذلك لا يفكرون إلا في الكسب والخسارة والربح وسائر أبواب التجارة ؛ ولذا قال تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
، أي في انتقالاهم من بلد لبلد ، يتقلبون في البلاد ، والتقلب تعبير عربى قرآني يؤكد به الانتقال من بلد إلى بلد تاجرا ، أو سائحا ، وكأن في ذلك مجازا إذ شبه التنقل من بلد إلى بلد بالكرة المتقلبة من وضع إلى وضع ، وهي تنقله من مكان إلى مكان . وإذا كانوا قد أحيط بهم ، فهم في مأمنهم غير آمنين ، وفي أسفارهم غير مطمئنين فهم في قبضة اللّه تعالى ؛ ولذا فما هم بمعجزين اللّه تعالى أن ينزل بهم ما يريد ، فاستقيموا على الطريقة ، وإلا أخذكم أخذ عزيز مقتدر ، كانت الصور السابقة في أخذ بالخسف أو العذاب من حيث لا يشعرون ، أو وهم في حال تقلبهم في البلاد بالمتاجر لا يخافون ، فقد ينزل العذاب وهم يتخوفون من العذاب ، ولكنهم مصرون على سببه من مكر السيئات ، وتدبير الموبقات للمؤمنين ضعفائهم وكبرائهم بالاستهزاء والسخرية . ولذا قال تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
، أي تخوف من العذاب أن ينزل بهم كما نزل بالأقوام قبلهم فهم يعروهم الخوف ، ولكن لا يصل إلى حملهم على الإيمان ، ولكن يتخوفون أن ينزل بهم ، وقد يفسر التخوف بمعنى النقص ، أي