تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4186

مساهمون:

ص٤١٨٦
المستضعفين ، والسخرية بالمؤمنين ، والاستهزاء بأهل الحق ويقتلون الذروة والغارب ليقضوا على الدعوة ، حتى إنهم ليقتسمون مداخل مكة ، ليشوهوا دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا دعا الحجيج ، يفعلون كل ذلك ونسوا أن اللّه تعالى قد ينزل بهم العذاب ؛ ولذا قال تعالى منبها لهم منذرا :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( 45 ) . ( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها وهو حالهم التي هم عليها ، ولكن تأخرت الفاء ؛ لأن الصدارة تكون للاستفهام والمعنى أفعلوا ما فعلوا ودبروا السوء ، وآذوا ودبروا الأمور المسيئة في نفسها أفأمنوا أن يخسف اللّه تعالى بهم الأرض ، بأن تنحط الأرض حتى تبتلع ديارهم وأموالهم ، أغفلوا وأمنوا مكر اللّه وقد دبروا السيئات وفعلوا وأرادوا ، ويميل بعض المفسرين إلى أن السيئات وصف لموصوف محذوف تقديره « أفأمن الذين مكروا المكرات السيئات » ، ونحن نرى أنه لا حاجة إلى تقدير موصوف محذوف ؛ لأن المكر وهو التدبير متجه إلى إنشاء السيئات فهم دبروا السيئات في إيذاء المستضعفين ، ودبروا السيئات في الأقوال والأفعال طوال إقامة النبي صلى اللّه عليه وسلم بينهم في مكة ، لم يتركوا نوعا من السيئات إلا دبروها . وهم يعلمون قوة اللّه القاهرة ، وأنه الذي يلجأ إليه في الملمات ، فلم يكونوا جاهلين لها ، وإن عبدوا مع اللّه الأحجار والأوهام ، فإذا نبههم اللّه تعالى بأنه قادر على خسف الأرض من تحتهم فهم لا يجهلون ذلك . وقد قال تعالى منبها لهم ، ومثيرا لعلمهم بقدرة اللّه تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
( 17 ) [ الملك ] . ثم قال تعالى :
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
، ( أو ) عاطفة
الْعَذابُ
، هو العذاب الدنيوي المدمر كالذي نزل بقوم لوط ، فجعل اللّه عالي الأرض سافلها ، أو تأتيهم ريح صرصر عاتية ، أو ريح فيها عذاب شديد ، يكون